الشيخ محمد السند

19

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة

وفي موقف ثالث كما يروون أن الثاني فعل ما فعل ، في صلح الحديبية . . فهذه الهالة من التفخيم والتعظيم التي يشير إليها الإمام السجاد ( ع ) في معنى الآية بحسب ظاهرها بيّن ، يوجبها ويبنيها القرآن للنبي ، للصوت درجة وللمحادثة كيفية ، يجب أن تكون بإكبار وتعظيم وتبجيل ، مع أن الضرورة قائمة على توحده تعالى بالكبرياء وهو رداء لا ينازعه فيه أحد من خلقه ، مع ذلك الباري عز وجل يضفي جلال وعظمة خاصة لنبيه ( ص ) ، ليس كبرياء الإلهية ، وإنما هو أكبار الرسالة وعظمة الرسالة يضفيها على النبي ( ص ) ، ما سر كل ذلك ؟ وأي درجة ؟ من الأدب في التعامل حتى في الفعل الآني المتصرم الخفيف ، فضلًا عن تعامل السلوك ونمط العلاقة الدائمة مع النبي صلى الله عليه وآله . هذه الهالة التي يرسمها القرآن الكريم للنبي صلى الله عليه وآله ، لم يحظ بها الملوك أو السلاطين والجبابرة ، ولم تقرر في التحدث معهم ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله يقول : لا تقولوا لي ولا تصنعوا لي مثل ما تصنع الأمم في ملوكهم ، مع ذلك يأمر القرآن بتعظيم وتبجيل النبي صلى الله عليه وآله ، وإنما ذلك النهي من النبي صلى الله عليه وآله لكي لا يعبد المسلمون نبيهم كما عبد المسيحيون أو النصارى نبيهم ، دفعاً لتوهم ضعاف العقول والنفوس ان هذا التعظيم والتفخيم المأمور به في القرآن للنبي صلى الله عليه وآله هو تأليه له ومع الخوف من هذا المحذور فأن القرآن الكريم يأمر بمثل هذه الهالة من التعظيم للنبي صلى الله عليه وآله كما في لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » .

--> ( 1 ) النور : 63 .